قصة سعر برميل النفط التي غطت على كورونا من الألف للياء.. مَن ربح ومَن خسر؟

قصة سعر برميل النفط التي غطت على كورونا من الألف للياء.. مَن ربح ومَن خسر؟

اشترِ برميل خام غرب تكساس واحصل على 37.63 دولار! نعم، الجملة صحيحة، ستحصل على الخام إضافة إلى 37.63 دولار يدفعها لك المنتج. فجأة أصبحت قصة النفط وانهيار أسعاره حديث الساعة حول العالم وغطت على أخبار وباء فيروس كورونا القاتل، فهل يعني ذلك أنك ستحصل على أموال عندما تزوّد سيارتك بالبنزين من محطة الوقود؟ وماذا يعني خام غرب تكساس وخام برنت؟ وماذا تعني العقود الآجلة؟ وهل انهيار الأسعار للسالب مؤقت أم سيستمر؟

ما الفرق بين خام غرب تكساس وبرنت؟

بداية هناك أكثر من 180 نوعاً من النفط، على حسب عاملَي كثافة الخام ونسبة الكبريت فيه، الكثافة تحدد جودة الخام من الخفيف إلى المتوسط إلى الثقيل بينما تحدد نسبة الكبريت كون النفط “حلواً أو حامضاً”، وفي ظل هذا التصنيف هناك خام برنت وخام غرب تكساس الأمريكي.

خام برنت هو الأكثر شهرة عالمياً ويستخدم كقيمة لتسعير ثلثي واردات النفط في العالم، والاسم أطلقته عليه شركة شل التي تستخدم أسماء الطيور في تسمية حقول النفط التي تكتشفها، وأطلق الاسم “مشتق من إوز برنت” على الحقول المكتشفة في أوروبا (المملكة المتحدة والنرويج)، ويتميز خام برنت بأنه من النوع الخفيف الحلو (كثافته 38 درجة ونسبة الكبريت فيه منخفضة 0.37%).

أما خام غرب تكساس فقيمته تستخدم كمعيار لتسعير النفط والسلعة الأولية الأساسية في العقود المستقبلية في النفط لبورصة نيويورك – نايمكس، ويتميز بمستوى أقل من الشوائب، ما يجعله سهل التكرير مقارنة بالنفط الثقيل العكِر، الذي يحتوي على مكونات شمعية عالية الكثافة ولزوجة أعلى.

ما سبب انهيار الأسعار التاريخي؟

قبل الخوض في الأسباب نوضح نقطتين: الأولى أن انهيار الأسعار الذي حدث مساء أمس الإثنين 20 أبريل/نيسان يخصّ فقط خام غرب تكساس الأمريكي، وليس برنت، والنقطة الثانية هي أن وصول سعر البرميل لسالب 37.63 دولار (سعر الإغلاق) -أي أن من اشترى ألف برميل (الحد الأدنى لعقود النفط) حصل على أكثر من 43 ألف دولار من صاحب النفط- أمر مؤقت انتهى مساء أمس، وأسعار اليوم الثلاثاء 21 أبريل/نيسان مستقرة وقت كتابة التقرير عند 20.54 دولار للبرميل (لعقود يونيو/حزيران).

أما عن أسباب الانهيار التاريخي بالأمس فهي متعددة وبعضها مباشر والبعض الآخر غير مباشر؛ السبب المباشر هو أن التعاملات على خام غرب تكساس تكون في صورة عقود آجلة وأمس الإثنين كان اليوم الأخير لعقود مايو/أيار والخام المعروض تم إنتاجه بالفعل ووصل إلى نقطة التسليم، وعدم بيعه يعني اضطرار المنتج لتخزينه وتحمُّل تكاليف التخزين وهي مرتفعة وتصل أحياناً لـ40 دولاراً للبرميل كتكلفة تخزين.

خزانات الخام الأمريكي أوشكت على الامتلاء

أما الأسباب غير المباشرة فتتمثل بالأساس في انخفاض الطلب على النفط بسبب الإغلاق الاقتصادي جراء وباء كورونا من جانب، ووفرة المعروض في الأسواق جراء حرب الأسعار التي أشعلتها السعودية مطلع مارس/آذار ما تسبب في انهيار الأسعار، وأقبل المستوردون للنفط على شرائه وتخزينه حتى أوشكت المخازن على الامتلاء ويستخدم البعض الناقلات البحرية للتخزين.

هل تأثر سعر خام برنت؟

صحيح أن خام برنت لم يتعرض للكارثة غير المسبوقة التي تعرض لها خام غرب تكساس، إلا أن أسعار برنت تراجعت أيضاً بشكل كبير أمس الإثنين واليوم الثلاثاء، حيث وصل الآن لحدود 23 دولاراً للبرميل بعد أن كان في حدود 30 دولاراً.

الظروف التي يمر بها النشاط الاقتصادي في العالم حالياً تشير إلى أن انهيار أسعار النفط سيتواصل بسبب وفرة المعروض وامتلاء أماكن التخزين مع تدني الطلب جراء تأثيرات وباء كورونا التي لا يعرف أحداً على وجه اليقين متى يمكن القضاء على الفيروس.

هذه العوامل تعني أن ما حدث أمس الإثنين مرشح للتكرار يوم 20 مايو/أيار المقبل، أي اليوم الأخير في تسليم عقود الآجل لشهر يونيو/حزيران.

ماذا يعني السعر الفوري والسعر الآجل للنفط؟

هذه نقطة هامة توضح الصورة الأكبر لما حدث أمس من انهيار للأسعار بنسبة أكثر 306%، أي سالب أكثر من ضعف البيع، ومن الضروري شرح عملية بيع النفط حتى تكتمل الصورة.

السعر الفوري للخام يعني توقيع العقد بين المنتج والمشتري واستلام الخام فوراً، بينما يعني السعر الآجل الاتفاق بين الطرفين على سعر محدد للبرميل في وقت محدد لإتمام العملية في المستقبل، وإذا كان السعر الفوري للخام أقل من سعر الآجل فهذا يعني أن المستثمرين الذين يشترون العقود الآجلة يتوقعون زيادة الطلب على الخام في المستقبل بفعل عوامل كثيرة، وإذا كان العكس فهذا يعني وجود مؤشرات أو توقعات على انخفاض الطلب على النفط.

ونظراً لطبيعة النفط كسلعة تحتاج وقت لتأجير شاحنات النقل وتأمينها وعوامل أخرى كثيرة مرتبطة بالتسليم والتوصيل لمصافي التكرير وغيرها، فإن معظم تعاملات بيع وشراء النفط تكون في شكل عقود آجلة، والحد الأدنى لتوقيع عقد لشراء النفط هو 1000 برميل.

ويتحدد سعر العقود الآجلة في ظل عوامل كثيرة منها المضاربات وتوقعات المستثمرين والظروف الاقتصادية والسياسية في مناطق الإنتاج ومناطق الاستيراد، وبالتالي يتم الاتفاق على السعر وسداد المشتري لجزء بسيط من المقابل المتفق عليه حتى يحين موعد التسليم.

والذي يحدث هو أن المشتري في الغالب يكون مستثمراً يعرض ما اشتراه بسعر أعلى مما اشترى به ليضيف هامش الربح الذي يريده، وغالباً ما يتم تداول تلك العقود الآجلة في البورصات (بورصة بيميكس في نيويورك – خام تكساس وبورصة القارات – خام برنت)، وتكون التداولات أكثر نشاطاً على عقود الشهر التالي (تنتهي التداولات على عقود مايو/أيار يوم 20 أبريل/نيسان وهكذا)، وما حدث بالأمس هو أن أصحاب العقود الآجلة تسليم مايو/أيار لم يجدوا طلباً على ما لديهم من الخام فاضطروا لخفض الأسعار حتى وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه عند الإغلاق.

كيف ينعكس انهيار الأسعار على وقود سيارتي؟

كرد فعل طبيعي لأنباء انهيار أسعار النفط ووصولها لضعف السعر بالسالب، كثير من المواطنين تساءلوا إذا ما كان ذلك ينطبق على محطة الوقود أيضاً، هل ستدفع لي مقابل ملء سيارتي بالوقود؟ والحقيقة أن هذا ليس تساؤلاً هزلياً أو ساخراً، فقد نشرت شبكة CNN تقريراً بهذا العنوان تقريباً أجاب عن السؤال.

أسعار الوقود لن تكون بالسالب أبدا

والإجابة المباشرة هي النفي سواء الآن أو حتى في المستقبل، والسبب هو أن سعر برميل النفط الخام شيء وسعر غالون البنزين أو الجازولين شيء مختلف تماماً، فالمنتجات البترولية تمر بعملية التكرير وفصل البنزين بدرجاته عن الجازولين والكيروسين وغيرهما من المنتجات، ثم النقل من تجار الجملة إلى محطات الوقود، ثم إضافة الضرائب وهكذا.

سعر غالون الجازولين في الولايات المتحدة انخفض أمس الإثنين إلى 1.81 دولار، أقل 36 سنتاً مما كان عليه قبل شهر وأقل دولار كامل مما كان عليه قبل عام، ومن المتوقع أن ينخفض أكثر الأسبوع المقبل، لكن المؤكد أنه لن ينخفض عن صفر.

والسبب هنا أن سعر الخام يمثل العامل الرئيسي في تحديد أسعار الوقود، لكنه ليس العامل الوحيد، وحتى أسعار عقود الجازولين الآجلة لا تحدد بمفردها سعر الجازولين من محطات الوقود للمستهلك، حيث تتم إضافة عناصر التكلفة الأخرى.

وعلى سبيل المثال نذكر هنا متوسط أسعار الجازولين في الولايات المتحدة خلال عام 2019، حيث كان متوسط سعر الغالون 2.60 دولار، وكان متوسط تكلفة النقل 39 سنتاً وتكاليف مصافي التكرير وهامش الربح 34 سنتاً، أي أن سعر الغالون – متوسط العام – كان يصل للمستهلك في حدود 3.33 دولار للغالون، ومع إضافة الضرائب -تتفاوت كثيراً بين الولايات في أمريكا- يرتفع السعر أكثر بنحو 19 سنتاً في المتوسط.

هل هناك مستفيد من انهيار أسعار النفط؟

في الوقت الحالي لا يبدو أن هناك طرفاً مستفيداً بسبب الظروف المرتبكة جراء وباء كورونا والإغلاق الكبير للنشاط الاقتصادي، وحتى مستهلكو المنتجات النفطية التي انخفضت أسعارها بالطبع يجد معظمهم أنفسهم ملتزمين بالبقاء في المنازل كوقاية من الفيروس المنتشر.

المستوردون للنفط يبدو أنهم أحد الأطراف المستفيدة، لكن في ظل تدني الطلب وارتفاع تكلفة التخزين، سواء في المخزونات التجارية أو التخزين العائم على الناقلات العملاقة، واقتراب الخزانات من الامتلاء التام، تزداد المخاطر بالنسبة للمستثمرين في مجال النفط بشكل عام، خصوصاً مع استمرار ضبابية المشهد العام في ظل عدم وجود موعد متوقع لانحسار الوباء، وقد أصدرت منظمة الصحة العالمية بياناً اليوم يحذر من أن “القادم أسوأ” فيما يخص كورونا.

ترامب يدرس وقف واردات النفط السعودية

نأتي للجانب السياسي من قصة النفط، فنجد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واحد من أبرز المتضررين من هذه القضية التي تأتي في توقيت سيئ للغاية للرجل الذي يسعى لهدف واحد وهو الفوز بفترة رئاسية ثانية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وعلى الرغم من أن ترامب في بداية الأمر لم يبدِ انزعاجاً من حرب الأسعار التي أشعلها ولي عهد السعودية ضد روسيا، وقال للأمريكيين إن انخفاض الأسعار يصبُّ في صالحهم، معتبراً أن انخفاض أسعار الوقود للمستهلك “تخفيضاً ضريبياً”، إلا أن كارثية الأمر بالنسبة لقطاع الطاقة الأمريكي اضطرته للتدخل بشكل مباشر وممارسة الضغوط على السعودية لوقف حرب الأسعار، وتم بالفعل التوصل لاتفاق تخفيض قياسي للإنتاج بين أوبك وروسيا والولايات المتحدة، لكن الواضح أنه ليس كافياً.

وأمس الإثنين -أثناء المخلص اليومي بشأن وباء كورونا الذي أودى بحياة أكثر من 42 ألف أمريكي- حاول ترامب التقليل من كارثة انهيار سعر خام غرب تكساس التاريخية، واصفاً الأمر بالمؤقت، ولوّح بأن إدارته تبحث إمكانية وقف شحنات النفط القادمة من السعودية كإجراء لدعم قطاع التنقيب المحلي المتضرر.

ولدى سؤاله عن مطالبات من بعض النواب الجمهوريين بوقف الشحنات بموجب سلطته التنفيذية قال ترامب للصحفيين في مؤتمر يومي أمس الإثنين: “حسناً.. سأبحث الأمر”، وأضاف أنه سمع عن الاقتراح قبل المؤتمر الصحفي مباشرة وقال: “بلا شك لدينا كميات كبيرة من النفط.. وبالتالي سأبحث الأمر”.

وقف واردات النفط من السعودية ربما لا يكون له تأثير ملحوظ على الموقف الحالي للنفط بشكل عام سواء بالنسبة للرياض أو واشنطن لسبب بسيط وهو أن الولايات المتحدة لم تعد مستورداً كبيراً للنفط السعودي في السنوات القليلة الماضية.

وعلى سبيل المثال، بلغت واردات أمريكا من شحنات النفط السعودي أقل من 400 ألف برميل يومياً فقط خلال شهر يوليو/تموز العام الماضي، بينما ارتفعت واردات الصين من النفط السعودي بشكل لافت خلال العامين الماضيين ووصلت إلى قرب مليوني برميل يومياً خلال نفس الشهر.

إعلان ترامب إذاً ليس له تأثير فعلي على الموقف الحالي، ولن يؤثر على الأسعار التي واصلت انهيارها اليوم الثلاثاء بالفعل، رغم إعلانه عن خطوة أخرى في نفس السياق وهي فتح المخزون الاستراتيجي للولايات المتحدة أمام المنتجين المحللين لتخزين نفطهم أو قيام الإدارة بشراء النفط المحلي مباشرة وتخزينه.

وتعكف وزارة الطاقة على تأجير جزء من السعات المتاحة البالغة حوالي 77 مليون برميل في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي لشركات النفط الأمريكية لمساعدة هذه الشركات في التعامل مع أزمة التخزين التجاري مع انهيار الطلب المحلي على الطاقة، وأرادت الإدارة في البداية شراء النفط الخام بشكل مباشر لكن الكونغرس لم يوافق على التمويل لذلك بعد، ولدى سؤاله عما إذا كان لا يزال يريد موافقة المشرعين على ذلك التمويل، قال ترامب إن السعة المتبقية في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي ستمتلئ على أي حال.

كواليس حرب الأسعار بين السعودية وروسيا

الواضح إذاً أن قضية أسعار النفط تتدخل فيها عناصر متنوعة ومصالح متشابكة، وليس فقط الظرف المرتبط بتداعيات وباء كورونا، وعلى سبيل المثل نشرت رويترز في وقت متأخر من مساء أمس الإثنين تقريراً يكشف عن استمرار الحرب بين السعودية وروسيا -رغم توقيع اتفاق تخفيض الإنتاج- ولكن خلف الكواليس.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين

وأظهرت بيانات شحن حللتها رويترز أمس الإثنين أن الأمر يرتبط بالسوق الفورية أكثر منه بأسعار العقود الآجلة، إذ تتواصل معركة طويلة الأمد على الحصص السوقية، وبخاصة في آسيا، وقال مصدر بشركة تجارة لرويترز “خلف البيانات التعاونية، لا تزال المعركة دائرة”، مضيفاً أن أسعار البيع الرسمية السعودية تشير إلى أن المملكة تستهدف السوق الآسيوية، حيث لا يزال الطلب متيناً بعض الشيء في ظل إجراءات العزل العام العالمية.

وتعتمد روسيا على الأسواق الآسيوية كوجهة لإنتاجها النفطي منذ تدشين خط أنابيب شرق سيبيريا المحيط الهادي البالغة طاقته 1.6 مليون برميل يومياً، ويربط هذا حقولاً روسية بأسواق آسيوية عبر ميناء كوزمينو، منفذ صادرات البلاد الشرقي الرئيسي، وأيضاً عبر فرع من خط أنابيب شرق سيبيريا المحيط الهادي يربطه مع الصين، أكبر مستهلك آسيوي.

ولم ترد شركة النفط الوطنية السعودية أرامكو ووزارة الطاقة الروسية حتى الآن على طلبات للتعقيب، وامتنع عملاق النفط الوطني الروسي روسنفت عن التعقيب.

كما تكسب السعودية أيضاً أرضاً في أوروبا، حيث الغلبة تقليدياً لصادرات النفط والغاز الروسية، فقد أظهرت بيانات الشحن المتاحة على منصة رفينيتيف آيكون أن مبيعات السعودية لأوروبا في طريقها لأن تتجاوز 29 مليون برميل في أبريل/نيسان، بما يقل بفارق طفيف عن مستواها القياسي المسجل في أغسطس/آب 2016.

وتفيد البيانات بأن شركات التكرير البولندية ستستورد كمية قياسية تبلغ 560 ألف طن من الخام العربي الخفيف عبر ميناء جدانسك في أبريل/نيسان، وقال متعاملون إن بولندا لن تستورد أي كميات منقولة بحراً من خام الأورال الروسي هذا الشهر للمرة الأولى منذ فترة طويلة، بينما ستظل إمدادات النفط العربي الخفيف لبولندا ثابتة في مايو/أيار، وقال مصدر بمصفاة تكرير أوروبية لرويترز: “مع تراجع الطلب تصبح المنافسة أكثر صعوبة. لا يمانع السعوديون في اتخاذ خطوات إضافية من أجل المشتري. ربما يكون على روسيا أيضاً التفكير في عروض خاصة”.

هذه الأمور التي تجري وراء الكواليس بالطبع تنعكس بشكل مباشر على الأسعار، وهو ما يمثل سبباً إضافياً للتشاؤم بشأن أسعار النفط على المدى القريب، فاستمرار المضاربات بين عملاقي النفط يعني أن ما حدث من انهيار تاريخي في سعر خام تكساس الأمريكي ربما يتكرر في أي وقت مع خام برنت أيضاً.

Ramadan Ismail

Secured By miniOrange